السيد كمال الحيدري

161

الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)

لذلك قلبُك . . . أوصيك يا موسى وصيّةَ الشفيق المشفق بابن البتول عيسى ابن مريم صاحب الأتان والبرنس والزيت والزيتون والمحراب ، ومن بعده بصاحب الجمل الأحمر الطيّب الطاهر المطهّر ، فمثله في كتابك أنّه مؤمن مهيمن على الكتب كلّها وأنّه راكع ساجد ، راغب ، راهب ، إخوانه المساكين وأنصاره قوم آخرون ويكون في زمانه أزل وزلزال وقتل ، وقلّة من المال » « 1 » . فالخاتم مهيمن على من سبقه من الأنبياء ؛ لأنّه صلّى الله عليه وآله بيده القرآن الذي هو مهيمن على جميع الكتب السابقة الذي فيه تبيان كلّ شئ . وعن عبد السلام بن صالح الهروي ، عن علي بن موسى الرضا عليه السلام ، عن أبيه موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم السلام قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : « ما خلق الله خلقاً أفضل منىّ ولا أكرم عليه منّى ، قال علي عليه السلام : فقلت : يا رسول الله فأنت أفضل أم جبرائيل ؟ فقال عليه السلام : يا علي إنّ الله تبارك وتعالى فضّل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقرّبين ، وفضّلنى على جميع النبيّين والمرسلين ، والفضل بعدى لك يا علىّ وللأئمة من بعدك ؛ فإنّ الملائكة لخدّامنا وخدّام محبّينا ، يا علىّ الذين يحملون العرش ومن حوله يسبّحون بحمد ربّهم ويستغفرون للذين آمنوا بولايتنا ، يا علىّ لولا نحن ما خلق الله آدم ولا حوّاء ، ولا الجنّة ولا النار ، ولا السماء ولا الأرض ، وكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سبقناهم إلى التوحيد ومعرفة ربنا عزّ وجلّ وتسبيحه وتقديسه وتهليله ، لأنّ أوّل ما خلق الله عزّ وجلّ أرواحنا فأنطقنا بتوحيده وتمجيده ، ثم خلق الملائكة فلما شاهدوا أرواحنا نوراً

--> ( 1 ) الكافي ، مصدر سابق : ج 8 ص 43 .